استيقَظَت صباحاً مع أوّل خيط ٍمن خيوط الشمس يتسلّل عبرَ الستارة إلى غُرفتِها ويبعثُ القليل من النّور إلى أيّامها السّوداء التي كستها الكآبة والحزن ...
لم تمتلك الرّغبة في النّهوض من الفراش فالآلام تكبّلها ... وكأنّها كانت تعملُ في مناجمِ الذّهب لعدّة شهور وربّما أكثر ..!!
رَمَت الغطاءَ عنها تناثَرَت معهُ أفكارها الّتي غَزَت رأسها تلكَ اللّيلة ... ففي الفترة الأخيرة أصبحَ دماغها كآلةِ الحياكة تدورُ دون توقّف ....
نهضّت من سريرها وسرعانَ ما هوَت عليه بعدَ أن تحوّلَت أرجلها إلى أخشابٍ نخرها سوسُ التّعب ... نَظَرت إلى يديها فإذا بهما ترتجفان كجناحي حمامة تحتضر ...
سَرَت رعشة في جسدها من شدّة الخوف ... أغمَضَت عينيها ولَبَثَت بُرهة تلملم فلولَ ذهنها المشتت .... ما هي إلا دقائق ... عادَت ذاكرتها لتُخبرها بموعدها مع طبيبها الّذي انتظرتهُ أسابيع ...
استجمعَت قواها ونهضَت نهوضَ الجريحِ في المعركة علّ الطبيب يجدُ دواءً لدائها ...
وصلّت إلى المكان المطلوب ... الغرفة البيضاء .. أو ما يطلقون عليه (( عيادة )) ...
كان الجميع يرتدي أثواباً بيضاء ...
أيرتدونها تشبّهاً بالملائكة ؟؟!! أم لونٌ أُختير َ كيفما أتّفِق ؟؟!؟!؟
هذا ما دارَ في دِماغها وهي جالسة تنتظر سماعَ اسمها من فم أحدهم ...
مع مرورِ الوقت تسارعَت دقّات قلبها وأصبحت تسمعُ صوته في أذنها ... بم بم ... بم بم ... بم بم ....
إلى أن جاءَ صوتُ الممرضة ليزيدَ في سرعةِ تلكَ المقطوعة التي عزفها قلبها بخوفٍ وقلق ...
تسمّر حذاؤها في الأرض أو التصقَ بشيءٍ ما وشدّها معه .. لكنّها نهضت بعزم ... فقد حان الوقت ...
دَخلَت إلى غرفة الطبيب .. أجرى لها الفحوصات اللاّزمة وبعد دقائق من الصمت قال لها بأسف :
لا أثر لأي جرثومة أو فيروس في جسمك ولكن .... صمتَ بُرهة ... ليتابعَ حديثهُ قائلاً :
أنت ِ مصابةُ ب (( داءِ الحبّ )) .....
وهنا عادَت بها الذاكرة إلى الوراء ...
فدقّات قلبها تنطقُ باسمهِ ... ترتوي من حبّه ...
يسكنُ جَسَدها .. وتحيا لأجله ِ ....





















08 سبتمبر, 2006 01:45 ص