بدأ الاجتماع هادئاً ... قليلٌ من الأصوات غير المزعجة تضفي حركة صغيرة في تلك الغرفة ..
في الخارج برد قارس يثلج عظامنا , زحمة غريبة من نوعها على الرغم من قساوة الجو ..
أما في الداخل اجتمعنا كلنا في غرفة الجلوس , أصبحتُ و المدفأة قطعة واحدة لا تفصلني عنها سوى بضع سنتيمترات لأعانقها بكلتا يدي و أجعلها جزء لايتجزأ من جسدي ...
بدأ الملل يتسرب تلقائياً إلى خلاياي الباردة و بدأتُ البحث عن أشياء تبعدهُ عني فما تركتُ لعبةً من ألعاب ابنة أختي الصغيرة إلا و لعبتُ بها حتّى استُنفذَت آخر طاقات الصبر عندي ..
بضع دقائق وأخيراً وصلت عمّتي الغالية و زوجها وأولادها .. كنتُ أنتظر ابنة عمّتي بفارغ الصبر بمجرد قُرب هالتها مني يشعرني بالسعادة وتجتاحني موجة عارمة من الإشراق عندما أسردُ لها ما حدثَ لي في الأيام الأخيرة ..
جلسنا مجتمعين حول المائدة تسامرنا واكلنا قطع الحلوى و لم يخلو الأمر من نغماتٍ أطلقها التلفاز فلا بد له من مشاركتنا في هذا اليوم ..
في تلك الأثناء أدرنا التلفاز على قناة ال LBC لنرى توقعات ( ميشيل حايك ) للسنة الجديدة ... لمن لا يعرفه .. يقول انّه يرى صور لأحداث ستجري في أيامٍ قادمة لا يستطيع تحديد الزمن ولكنّه يستطيع في بعض الاحيان ( حسب الصورة ) أن يحدد اسم الشخصية ومكان حدوث الموقف !! سكتَ الجميع حتّى تكاد تسمع كما يقولون ( رنّة الابرة اذا وقعت عالارض ) .. بدأ بتوقعات لبنانية محلّية و بعدها انتقل إلى توقعات عربية .. وكلّها كانت سوداوية بصراحـــة ! لا شيء يدعو للتفاؤل .. شخصيّاً لا أكترث لهكذا أشخاص ولا توقّعات فالقدر بيد الله وحده عالم الغيب .. لن اعطي اهتماماً لتوقعاته على الرغم من أنّها تبثّ الرعب في القلوب .. لكنّي أعلم أن ( من عاش لماضيه ماتَ همّاً ومن عاش لمستقبله ماتَ ولم يعش حياته ) .. بالمختصر لن أبنى آمالي المستقبلية على توقّعات أي شخص مرّ في يومي هذا ..
بدأ الوقت بالمرور والدقائق في تقدم ولم يبقَ سوى بضع ساعة لحلول السنة الجديدة ..
في هذه الأثناء دارَ في مخيّلتي الكثير من الأسئلة وراودتني الكثير من الأفكار ..
فللمرةِ الأولى مرّ شريط ال 2006 ( السنة الماضية ) على دماغي بسرعة وشاهدتُ المواقف الجميلة منها والحزينة التي عرجت على هذه السنة .. وللمرة الاولى شعرتُ بأني استمجع كافة المواقف و استنفذ كل الذكريات من كافة الرادارات والحواس عما حدثَ سابقاً وكأني وضعت السنة الماضية في ميزان وحاولتُ أن أرى أيُّ الكفتين سترجح ...
أخافتني هذه الحسابات .. و بعثت في قلبي شيء من الهدوء .. الصمت .. لكن ......
جميلٌ أن أبدأ سنةً جديدة جمعت عيد الأضحى المبارك و جمعة عائلية فريدة من نوعها ... كما قلتُ سابقاً من عاشَ لماضيه مات همّاً .. الماض ليسَ سوى دروس نتعلم منها .. كما يقول الشوام : ( يلي فات مات )
أعتقد أن هذه الحسابات ليست وقف على اليوم الذي ستبدأ به السنة الجديدة .. فهو يوم ككل الأيام لا يزيد عنها شيء ولا ينقص .. ولكنها وقف علينا نحن .. حينَ نأخذ دقائق من وقتنا و نعيد سرد الشريط من البداية حتّى النهاية !
كل عام وأنتم بخيــر وأتمنى أن تكون 2007 أفضل وأجمـــــــــل :]
NosH
1l1l2007

















02 يناير, 2007 02:03 ص