يومٌ شتويٌّ آخــر , تمطرُ فيه ذاكرتي شيئاً من أولى خطواتي التي بدأت من شدّة ترنّحهــا تسقطُ شيئاً فشيئاً , ريثما يحلُّ صيفٌ آخــر يطلُّ عليَّ من شبابيك ِ ربيعه المخمليّ ,
الصورةُ مظلمة فيها شيءٌ من اللاوعي تحاول الانبثاقَ من الخلف , من الجدارِ الخلفي للمنزل المهدّم , ذلك الذي هجرته منذ زمَــن دونَ عراك , لكنّــه من شدّة الحزن سقطَ سهواً على حافّــة ِ الرّصيف حينما اكتشفَ فداحةَ مصيرهِ الأزليّ , مازالت آثارهُ مكوّمةٌ بطريقة ٍ مبتذلة محاولاً استدراجَ عطفِ أحدهم ربّــما ,
رغماً عن ذلك مازالَ الشتاءُ يأتي بطريقة ٍ فجائيّــة دونَ خريفٍ فاصلٍ بين نقيضين مرحّبٌ به دومــاً حينَ يباغتُ بقايا ذاكرة تعودُ بدافع ِ الحنين إلى شيءٍ ما , كسردِ حكاية ٍ متوقعــة يملُّ السامعون من تتالي أحداثها فنسيانها وكتابة ِ أخرى قد يكونُ أكثر أهميــة من إعادة الروتين نفسه إلى أرض ٍ جديدة ,
قد يكون كاتبها بحاجة ٍ إلى قلم ٍ جديــد بلون حياة ٍ أخرى ريثما يجفّ حبره بعدها فربما تتحول حكايته مستقبلاً إلى أسطورة يتشوق الحاضرون إلى سماعها ليس ككلِّ الأساطيرِ الخرافيــة , التي تنتهي غالباً بسعادة ٍ أبدية أو حزن مستديم , فلا حلولّ وسطيّــة بينهما ,
وربّــما قد يكون فعلُ الكتابــة مجرد مضيعة لوقت ٍ ثمين غلا سعره ُ في زمن لاحق , قد يكونُ استغلاله ُ في رسم ِ ابتسامة خيرٌ من مئات ٍ الصفحات و ألفِ صوت ٍ غير مسموع ,
هي فرضيّــــات وربّمــا تكهّنات الــندى على أوراقٍ جافــة محاولة ً إمدادها بشيءٍ من الحياة بشيءٍ من فكرة خلقت من رحم ذاكرة ماتت على انقاض كلمــة , لتدخلّ في غيبوبة ٍ أبديــة وتستقر في منفى النسيان ..
رنا





















15 اغسطس, 2008 04:17 م